السيد كمال الحيدري

91

الفتاوى الفقهية

حجّوا واعتمروا تصحّ أبدانكم وتتّسع أرزاقكم وتكفون مؤونات عيالكم ؛ وقال : الحاجّ مغفور له وموجوب له الجنّة ومستأنف له العمل ومحفوظ في أهله وماله » « 1 » وهي إشارة إلى قوله تبارك وتعالى : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ . . . ( الحجّ : 28 ) . وفريضة الحجّ من الفرائض الأساسية في الشريعة الإسلامية والتي ثبت وجوبها بالضرورة ، ونصّ عليها القرآن والسنّة الشريفة . وهي أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام الحنيف ، فعن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية » « 2 » . ومن أهمّ خصائص هذه العبادة أنها من العبادات الاجتماعية في الإسلام ذات المغزى العظيم روحياً وبدنياً ، فالإسلام هذا الدين المتجدّد حافظ على العلاقات الاجتماعية داخل المنظومة الدينية وبشكل مؤكّد يصل في بعض المناسبات إلى الوجوب وبعضها إلى الاستحباب ، فصلاة الجمعة عبادة مهمّة يؤكّد الشارع المقدّس على أدائها جماعة ولا تصحّ مفردة ، بينما يتخير المكلّف في باقي الفرائض بين الجمع والإفراد . والحجّ كذلك فهو عبادة وجدت من أجل الاجتماع والالتقاء والتعارف والتلاقح بين الأمم ، فتعمّد الشارع المقدّس أن يجمع المسلمين جميعاً ومن شتّى الأمصار والبلدان في مكان واحد وعند بيت واحد وفي وقت واحد ، ليشعرهم بوحدتهم وتساويهم وأخوّتهم .

--> ( 1 ) الكافي : ج 4 ص 252 . ( 2 ) الكافي : ج 4 ص 62 . .